زيت الزيتون التونسي… ذهبٌ أخضر تتسابق إليه الأسواق العالمية

20 فيفري 2026
(0 أصوات)

الأنباء أونلاين _ متابعات

كتـابة: نـــادية الـــدّخلي

 

يشهد زيت الزيتون التونسي في السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً من مختلف دول العالم، حتى بات يُوصف بـ«الذهب الأخضر» الذي يعزز مكانة تونس في الأسواق الدولية. فهذا المنتج الزراعي العريق لم يعد مجرد عنصر أساسي على المائدة التونسية، بل أصبح سفيراً اقتصادياً يحمل سمعة البلاد إلى أبعد الحدود.

إرث حضاري و جودة عالمية:

تعود زراعة الزيتون في تونس إلى قرون طويلة، حيث تنتشر أشجاره في مختلف الجهات، من الساحل إلى الوسط والجنوب. وتُعد تونس اليوم من بين أكبر الدول المصدّرة لزيت الزيتون في العالم، إذ تشتهر بإنتاج زيت عالي الجودة، خاصة البكر الممتاز، بفضل المناخ المتوسطي والتربة الخصبة وأساليب العصر الحديثة التي تحافظ على خصائصه الطبيعية.

وقد حصد زيت الزيتون التونسي جوائز دولية عديدة في مسابقات مرموقة، ما عزز الثقة به لدى المستهلكين في أوروبا وأمريكا وآسيا. ويتميّز بنكهته المتوازنة وغناه بمضادات الأكسدة، فضلاً عن فوائده الصحية التي تتماشى مع الاتجاه العالمي نحو التغذية السليمة.

أسواق عالمية متعطشة:

تتصدر دول الاتحاد الأوروبي قائمة المستوردين، وفي مقدمتها إيطاليا وإسبانيا، إلى جانب فرنسا. كما يشهد الطلب ارتفاعاً ملحوظاً في الولايات المتحدة وكندا، إضافة إلى توسع ملحوظ في أسواق آسيوية مثل اليابان. ويرجع هذا الإقبال إلى عدة عوامل، من أبرزها الجودة العالية والسعر التنافسي مقارنة ببعض المنتجين الأوروبيين، فضلاً عن تنامي الوعي العالمي بفوائد النظام الغذائي المتوسطي الذي يعتمد أساساً على زيت الزيتون.

تحديات وفرص:

رغم هذا النجاح، يواجه القطاع جملة من التحديات، أبرزها تقلبات الإنتاج بسبب التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، إضافة إلى المنافسة الشرسة في الأسواق العالمية. كما يطرح بعض الخبراء مسألة تصدير الزيت السائب بدل المعلّب، ما يقلل من القيمة المضافة التي يمكن أن تحققها تونس عبر تطوير علامات تجارية وطنية قوية.

في المقابل، تمثل كثرة الطلب فرصة استراتيجية لتدعيم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل سعي الدولة والمهنيين إلى تحسين سلاسل التوزيع، وتطوير تقنيات الإنتاج، وتعزيز حضور العلامات التونسية في رفوف المتاجر العالمية.

رهان المستقبل:

يبقى زيت الزيتون التونسي أحد أعمدة الفلاحة التونسية ومصدراً مهماً للعملة الصعبة. ومع استمرار الطلب العالمي وتوجه المستهلكين نحو المنتجات الطبيعية والصحية، تبدو الآفاق واعدة لهذا القطاع الحيوي. غير أن الحفاظ على الجودة، والاستثمار في التعليب والترويج، وتعزيز صورة «صنع في تونس» تظل عناصر حاسمة لضمان استدامة هذا النجاح. في النهاية، لا يمثل زيت الزيتون التونسي مجرد منتج فلاحي، بل هو قصة أرض وهوية وتاريخ، تتجدد كل موسم، وتحمل معها أملاً متجدداً في نمو اقتصادي أكثر رسوخاً واستدامة.

موقع الأنباء أونلاين، سياسي ثقافي جامع، يهتم بالأخبار العربية والعالمية، والتظاهرات الثقافية، وجديد العلوم والتكنلوجيا.

الأنباء أونلاين، عيون على الحقيقي من الأخبار، يعتمد المصادر الرسمية والمصورة والفيديو

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…